ابن العربي
652
أحكام القرآن
وذلك لأنها أحد نوعي الكفارة المدفوعة إلى المسكين ، فلم يجز فيها إلا التمليك ، أصله الكسوة وما أقرب ما بينهما . المسألة السادسة عشرة - إذا دفعها إلى مسكين واحد لم يجزه ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : تجزيه ، وكذلك في كفارة الظهار ، وتعلّق بالآية وهي عكس الأولى ؛ لأن العموم معهم ، ونحن نفتقر إلى تخصيصه بالقياس ، ومعنا نحن ظاهر العدد وذكره وهم يحاولون إسقاطه بالمعنى . وتحريره أنّ اللّه سبحانه قال : فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً . فذكر الإطعام والمطعوم فتعيّنا . فإن قيل : أراد فعليه إطعام طعام ستين مسكينا . قلنا : الإطعام مصدر ، والمصدر مقدّر مع الفعل ، كما سبق في التحرير والصيام ، وكذلك هنا ، وما قالوه من أنّ معناه فعليه إطعام طعام ستين مسكينا كلام من لا خبرة له باللسان « 1 » ؛ فإن الإطعام يتعدى إلى مفعولين ، ولا ينتظم منهما مبتدأ وخبر ، بخلاف مفعولي ظننت ، وما كان كذلك فيجوز فيه الاقتصار على أحدهما ، ولا يجوز في مفعولي ظننت أن يقتصر على أحدهما أصلا ، فإن صرح بأحدهما وترك الآخر فهو مضمر ؛ فأمّا أن يقدّر ما أضمر ويسقط ما صرّح فكلام غبي . المسألة السابعة عشرة - قوله تعالى : أَوْ كِسْوَتُهُمْ : قال الشافعي وأبو حنيفة : أقلّ ما يقع عليه الاسم ، وقال علماؤنا : أقل ما تجزئ فيه الصلاة . وفي رواية أبى الفرج عن مالك ، وبه قال إبراهيم ومغيرة : ما يستر جميع البدن بناء على أنّ الصلاة لا تجزئ في أقل من ذلك . ولعل قول المخالف ما يقع عليه الاسم يماثل ما تجزئ فيه الصلاة ؛ فإنّ مئزرا واحدا تجزئ فيه الصلاة ، ويقع به الاسم عندهم على الأقل . وما كان أحرصنى على أن يقال : إنه لا يجزئ فيه إلا كسوة تستر عن أذى « 2 » الحرّ والبرد ، كما أنّ عليه طعاما يشبعه من الجوع فأقول به . وأما القول بمئزر واحد فلا أدريه ، واللّه يفتح لي ولكم في المعرفة بمعونته . المسألة الثامنة عشرة - لا تجزئ القيمة عن الطعام والكسوة ؛ وبه قال الشافعي .
--> ( 1 ) باللسان : يريد باللغة . ( 2 ) في ل : أدنى .